لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
220
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )
بالميضاة فنصب يده فيها فغاضت بالماء وارتفع ، حتّى توضّأ منه ثمانية آلاف رجل فشربوا حاجتهم ، وسقوا دوابهّم ، وحملوا ما أرادوا . قالَ الْيَهُوديُّ : فإنّ موسى ( عليه السلام ) أُعطي المنّ والسلوى فهل اُعطي لمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) نظير هذا . قالَ لَهُ عَلىٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) أُعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّ الله عزّوجلّ أحلّ له الغنائم ولأُمّته ، ولم تحلّ الغنائم لأحد غيره قبله ، فهذا أفضل من المنّ والسلوى ، ثمّ زاده أن جعل نيّة له ولأُمّته بلا عمل عملاً صالحاً ، ولم يجعل لأحد من الأمم ذلك قبله ، فإذا همّ أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة ، فإن عملها كتب له عشرة . قالَ لَهُ الْيَهُوديُّ : إنّ موسى ( عليه السلام ) قد ظلّل عليه الغمام ؟ قالَ لَهُ عَلىٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك وقد فعل ذلك بموسى في التّيه وأعطي محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أفضل من هذه ، إنّ الغمامة كانت تظلّه من يوم ولد إلى يوم قبض في حضره وأسفاره . فهذا أفضل ممّا أعطي موسى . قالَ لَهُ الْيَهُوديُّ : فهذا داود ( عليه السلام ) قد ليّن الله له الحديد ، فعمل منه الدروع ؟ قالَ لَهُ عَلىٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) قد أعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّه لين الله له الصم الصخور الصلاب وجعلها غاراً ، ولقد غارت الصخرة تحت يده ببيت المقدس لينة حتّى صارت كهيئة العجين ، وقد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته . قالَ لَهُ الْيَهُوديُّ : هذا داود بكى على خطيئته حتّى سارت الجبل معه لخوفه . قالَ لَهُ عَلىٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) أُعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّه كان إذا قام إلى الصلاة سمع لصدره وجوفه أريز كأريز المرجل على الأثافي من شدة البكاء ، وقد آمنه الله عزّوجلّ من عقابه ، فأراد أن يتخشّع لربّه ببكائه فيكون